الكتبي
184
فوات الوفيات
* يا حَسَنّا صدُّه قبيحٌ * فجمعُ شملي به شَتات * * قد كنتَ لي واحداً ولكنْ * عَدَّاك عن وصلىَ العداة * * إن لم يكن منك لي وفاءٌ * دنَتْ بهجرانك الوفاة * * حَيَّاتُ صُدْغيك قاتلاتٌ * فما لملسوعها حياة * * والثغر كالثغر في امتناع * تحميهِ ن لحظك الرماة * * يا بَدرَ تِمَّ له عذارٌ * بحُسْنِهِ تمّتِ الصفات * * منمنّمُ الوَشى في هواه * يا طالما نمت الوشاة * * نبات صُدغ حلاك حسناً * والحلو في السكر النَّبات * وكان السلطان بدر الدين لؤلؤ لا يناده ولا يحضره مجلسه وإنما كان ينشده أيام المواسم والأعياد المدائح التي يعملها فيه فلما كان فيب عض الأيام رآه في الصحراء في روضة معشبة وبين يديه برذون له مريض يرعى فجاء إليه ووقف عنده وقال مال لي أرى هذا البرذون ضعيفا فقام وقبل الأرض وقال يا مولانا السلطان حاله مثل حالي وما تخلفت عنه في شيء يدي بيده في كل رزق رزقنا الله تعالى فقال هل عملت في برذونك هذا شيئا قال نعم وأنشده بديها * أصبح برذونيَ الموقَّع باللزقات * في حسرةٍ يكابدها * * رأى حمير الشعير عابرة * عليه يوماً فظل ينشدها * * قِفا قليلا بها عليَّ فلا * أقلَّ من نظرةِ أُزَوَّدُها * فأعجبت السطلان بديهته وأمر له بخمسين دينارا وخمسين مكوكا من الشعير وقال له هذه الدنانير لك وهذا الشعير لبرذونك ثم أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء وأقطعه إقطاعا ولم يزل يترقى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه رحمهما الله تعالى